الخميس 24 ابريل 2014 :: 09:40:04 م

العفو العام

آخر تحديث 11:55 الاحد 12 ديسمبر 2010 م



دراسة قانونية حول:

 

العفو العام

 

 

    مقدمة:

 

العفو العام هو العفو الذي يصدر بقانون ويزيل صفة التجريم عن أفعال منصوص عليها في القانون التي ارتكبت خلال

 

الفترة التي يحددها القانون ويستفيد من العفو جميع المتهمين المحكومين بارتكاب تلك الأفعال في أي مرحلة من مراحل الدعوى الجنائية.

 

فالعفو العام سلطة في يد المشرع يستعملها حينما يريد أن يمنح بعض الأفعال صفة الإباحة بعد أن كانت تشكل جريمة وتهدد بالخطر امن المجتمع ونظامه ثم لم تعد لها هذه الصفة وصار من الواجب رفع آثارها عن الأشخاص الذين قاموا بها .

 

وبما أن العفو من أسباب انقضاء الدعوى وسقوط الأحكام الجزائية فيجب أن نتناول في هذه الدراسة المسائل الآتية:

 

§       لمحة تاريخية عن العفو العام.

 

§        شروط العفو العام.

 

§        أهمية العفو العام.

 

§        نطاق تطبيق العفو العام.

 

§        الآثار القانونية المترتبة على العفو العام.

 

§        الأساس القانوني للعفو العام.

 

 

أولاً: لمحة تاريخية عن العفو العام:

 

إن العفو العام يجد له ذكر في القرآن الكريم قال تعالى في محكم تنزيله" وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم" لذلك نجد أن الله أوصى بالعفو لما له من تهدئه لنفوس البشر كذلك السنة النبوية تضرب لنا أروع الأمثلة في العفو والصفح والتسامح ومثال عن ذلك عفو الرسول صلى الله عليه وسلم عن مشركين قريش في فتح مكة.

 

 

 

وبعد ذلك ظهر العفو عند المماليك وكان في البداية في يد الملوك ورؤساء الدول يمنحونه عن طريق اصدرا صكوك الصفح حيث ظهرت بعد ذلك المدرسة التقليدية القديمة وجعلت العفو من صلاحيات رئيس الدولة أي رئيس السلطة التنفيذية وكان يقصد بالعفو لدى أنصار هذه المدرسة العفو عن العقوبة بمعنى إذا ارتكب شخص ما جريمة فإن لرئيس الدولة أن يمنحه عفو عن العقوبة أي إسقاط العقوبة كليا أو جزئيا أو استبدالها بأخف منها لكن الفعل يبقى جريمة في ذاته، ولم تتجه هذه المدرسة إلى تقسيم العفو إلى عام وخاص .

 

ثم ظهرت المدرسة الحديثة والتي قسمت العفو إلى عفو عام وعفو خاص وأعطت صلاحية إصدار العفو العام للسلطة التشريعية بحيث لا يكون إلا بقانون وهو عفو عن الجريمة بحيث يزيل الوصف الجرمي عن الفعل ويصبح الفعل مباح لا يعاقب عليه القانون والعفو الخاص من صلاحيات رئيس الدولة وهو عفو عن العقوبة بحيث يبقى الفعل يشكل جريمة ولكن لرئيس الدولة أن يعفو الفاعل من العقوبة كلياً أو جزئياً أو استبدالها بأخف منها.

 

إن أغلب التشريعات الحديثة منحت صلاحية إصدار العفو العام للسلطة التشريعية كالتشريع الأردني والعراقي والسوري ومشروع قانون العفو العام الفلسطيني.

 

وبعض الدول أبقت على منح رئيس الدولة صلاحية منح العفو العام كدولة فرنسا وبقي الحال كذلك حتى عام 1875م حيث أصبح بعد ذلك من صلاحيات السلطة التشريعية وحدها.

 

ثانياً: شروط العفو العام:

 

1-     أن يصدر بقانون من السلطة التشريعية.

 

2-     يتعلق بالنظام العام.

 

3-     لا يجوز للمحكوم عليه رفضه.

 

4-     ذو طابع عام.

 

5-     ذو طابع إجرائي.

 

6-     له أثر رجعي.

 

7-     يسقط الطابع الجنائي للجريمة ويمحو آثارها.

 

8-     لا يؤثر على الحقوق الشخصية.

 

9-     يسقط العقوبة المنصوص عنها في قانون العفو نفسه.

 

 

ثالثا: أهمية العفو العام:

 

إن العفو العام غالباً ما يصدر على إثر اضطرابات سياسية واجتماعية تدعو لضرورة إصدار قانون العفو العام وذلك لتهدئة النفوس وإخماد ثورة الغضب من تأثير الحوادث حيث أن القانون يصدر ويزيل الصفة الإجرامية عن الكثير من الأفعال التي تضر بالمجتمع.

 

ألا أن العفو العام كثيراً ما يصدر لاعتبارات خاصة بالسلطة الحاكمة كتغيير نظام الحكم أو تسلم رئيس جديد السلطة في البلاد أو أعياد رسمية أو وطنية.  

 

 

 

رابعاً: نطاق تطبيق العفو العام:

 

§        بالنسبة للدعوى الجنائية:

 

إذا صدر العفو قبل تحريك الدعوى الجنائية فلا يجوز تحريكها فإذا ما رفعت الدعوى للمحكمة رغم صدور العفو فتلتزم المحكمة بالحكم بعدم قبولها وانقضاء الدعوى الجنائية أو سقوطها فالعفو العام يتعلق بالنظام العام أما إذا صدر العفو العام بعد صدور حكم بات في الدعوى الجنائية بالإدانة فإنه يمحى بسقوط الدعوى بالعفو العام وتزول كل آثاره ويمتنع تنفيذ العقوبة والمصاريف أما إذا كان المحكوم عليه قد نفذ العقوبة فعلا ثم صدر العفو العام فإنه يمحو أثر الحكم محوا تاما وإذا سقطت الدعوى الجنائية بالعفو العام عن الفعل فإنه لا يجوز تحريكها مرة أخرى.

 

ثانيا: بالنسبة للمساهمين في ارتكاب الجريمة :

 

للعفو العام صيغة عينية لأنه يصدر بالنسبة لطائفة أو طوائف معينة من الجرائم بغض النظر عن شخصية مرتكبيها ولذلك يترتب عليه سقوط الدعوى الجنائية بالنسبة لجميع المتهمين فيها سواء في ذلك الفاعل أو الشريك .

 

ثالثا: بالنسبة للحقوق المدنية :

 

لا أثر للعفو العام على الدعوى المدنية فإذا لم تكن الدعوى المدنية قد أقيمت فيجوز إقامتها أمام المحكمة المدنية ما لم يتضمن العفو العام النص على سقوط الدعوى المدنية أيضا .

 

 

 خامساً:الآثار القانونية للعفو العام :

 

يرتب العفو العام بمجرد صدوره مجموعة من الآثار القانونية بالنسبة للأشخاص الذين مازالت قضاياهم منظورة أمام المحاكم والذين ينفذون محكوميتهم بموجب الأحكام القضائية الصادرة بحقهم والذين تتخذ بشأنهم إجراءات التحقيق لذلك فالآثار القانونية تتلخص فيما يلي:

 

1-     يترتب على صدور العفو العام إزالة الوصف الجرمي للفعل وإعادته لأصله وهو الإباحة بحيث يصبح مباح بعد أن كان مجرم بنظر القانون بمعنى محو الجريمة وآثارها واعتبارها كأن لم تكن.

 

2-     وقف الإجراءات الجزائية المتخذة بحق المعفو عنه طبقاً للقانون بمعنى أنه بمجرد صدور العفو العام عن الجريمة على الجهات الرسمية وقف كافة الإجراءات التي كانت قد اتخذتها أو تتخذها بحقه كالتحقيق أو الملاحقة القانونية وإذا كان المعفو عنه موقوف فيجب الإفراج عنه فوراً .

 

3-     إذا كان قد صدر حكم قبل صدور العفو العام فيترتب على ذلك سقوط الحكم وبالتالي سقوط العقوبة الأصلية والتبعية وإزالة كافة الآثار الجنائية المترتبة على العقوبة وسقوط العقوبة يكون في أي حال كانت عليها سواء في بداية تنفيذها أو في وسطها أو عند اقتراب اكتمالها .

 

4-     لا يتأثر الإدعاء المدني بصدور العفو العام فأي ضرر لحق بالغير من جراء ارتكاب الشخص لفعل يشكل جريمة ثم صدر عفو عام عن الفعل مما يترتب عليه محو الجريمة وسقوط العقوبة إلا إن ذلك لا يسقط حق المتضرر بالمطالبة بحقوقه الشخصية من المعفو عنه إلا إذا تنازل صاحب الحق عن حقه فالعفو العام لا يمنع الحكم بالتعويض للمتضرر ولا يمنع تنفيذه.

 

5-     لا يؤثر العفو العام في المصادرة والغرامات المستوفاة إلا إذا نص قانون العفو على خلاف ذلك.

 

 

 

سادساً: الأساس القانوني الذي يستند عليه العفو العام :

 

لقد أشار القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2005م للعفو العام في نص المادة (59) "لرئيس السلطة الوطنية حق العفو الخاص عن العقوبة أو تخفيضها وأما العفو العام أو العفو عن الجريمة فلا يكون إلا بقانون.

 

 

·  قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2001م:

 

حيث نصت المادة (9) "تنقضي الدعوى الجزائية في إحدى الحالات الآتية:

 

-      العفو العام.

 

 

·  أما قانون العقوبات أشار إليه في قانون رقم 2 لسنة 1962بشأن رد الاعتبار في المادة (2)"أن تكون العقوبة قد نفذت تنفيذاً كاملاً أو صدر عفواً عنها.

 

 

 

 

 

 

                                                                    هدى اللواء

 

                                                                     مساعد قانوني

 

 

Slideshow Image 0 Slideshow Image 1 Slideshow Image 2